الشيخ محمد السند

307

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

فتنة البصيرة أشد الفتن : الامتحان الإلهي للعباد عموماً وللإنس والجن خصوصاً هو حكمة إلهية بالغة ليتكاملوا به في خطى لقاء الله ( عز وجل ) ، والتبحبح في رحاب جناته . وهذا الامتحان لا ريب أنه على أشكال وأنواع وألوان ، إذ يختلف شدةً وضعفاً بحسب موازين وضوابط معينة ومحدودة . وربما يخالجنا أن الامتحان والافتتان الذي ينتاب البشر في جانب الشهوات والغرائز والنزوات وبقية صفات النفس ونزعاتها أمر عصيب شديد . ولكن المشاهد في لسان القرآن الكريم ومنطقه الحكيم أن الفتنة والامتحان في البصيرة هي من أشد الامتحانات وأشد الفتن ، فربما تكون النزوات شديدة ، والغرائز ملحة ، والقوى التي يزود بها الإنسان تأخذه يميناً وشمالًا وتتجاذبه بشدة ، حتّى البيئات المختلفة المحيطة بالإنسان تتجاذبه يميناً وشمالًا ، ومن الشهوات والنزوات ما ربما فيها عاصفة جارفة للإنسان ، ولكنها حسب بيان ومفاد الآيات القرآنية الكثيرة هي في كفة أو في جانب والفتنة والامتحان في البصيرة ، وفي معرفة الإنسان لطريق الهداية في جانب وكفةٍ أخرى . وبعبارة أخرى أنه في جملة من الآيات الكريمة أن الامتحان في البصيرة ، وفي المعرفة من أعظم وأشد الامتحانات ومن أثمنها وأثمرها ، حتّى أن البشر بل المعصومين من الأنبياء والرسل يتفاضلون في نفاذ